السيد صدر الدين الصدر العاملي
37
خلاصة الفصول في علم الأصول
لو ثبت انّ علّة الوجود في الان الأوّل هي علّة الوجود في الان الثّانى يعنى انّ البناء على عدم طريان المانع من البقاء كما هو المستفاد من الرّواية انّما يثبت البقاء إذا ثبت انّ علّة الوجود اى ما يقتضى الوجود لولا المانع هي علّة البقاء كما قررنا انفا ودفع بعض المعاصرين له بانّ مرجع الاعتراض إلى الدّليل الآتي حيث أثبت بانتفاء الشّكّ في البقاء انّ علّة الوجود هي علّة البقاء واضح السّقوط لأنّ العلم بعدم المانع في الفرض المذكور لا يوجب العلم بالبقاء ولعلّه نزّل عبارة المحقق المذكور على ما نزّلها عليه المعترض وقد عرفت وضوح فساده وانّه خلاف المراد ثم اعلم انّ الحكم الشّرعى الذي لا دليل على بقائه في خصوص مورد امّا ان يثبت رافعيّة شئ له ويشكّ في حصوله كالشكّ في النّوم بعد فعل الطّهارة أو يثبت رافعيّة عنوان له ويشك له في فردية الطّارى له امّا لاشتمال العنوان على ضرب من الأجمال كالتّيمم بالحجر عند من من يشك في شمول الصّعيد له وكالتّطهير في ماء يشتمل على مقدار معلوم عند من يشكّ في كون ذلك المقدار كرّا أو لتوقّفه على اعتبار غير حاصل كما لو شكّ المتطهّر في كون الخارج منه بولا أو دما مع امكان التّميز بالمشاهدة وعدمه وكالتّيمّم بما يشك في كونه أرضا أو معدنا كذلك أو يثبت عروض شئ ويشكّ في رافعيّته ابتداء اى لا من جهة تحقق رافعيّة عنوان يشكّ في اندراجه فيه كالشّك في ناقضية المذي للطّهارة مع العلم بخروجه وقد عرفت ممّا حققناه دلالة الأخبار على حجّية الأستصحاب في الجميع إذا ثبت انّ مقتضاه البقاء لولا عروض ما يرفعه وزعم الفاضل السّبزوارى انّ النّص انما يدلّ على اعتبار الأستصحاب في القسم الأوّل دون غيره إذ نقض الحكم المعلوم بوجود الأمر المعلوم الذي شك في كونه رافعا ليس نقضا للشّك باليقين بوجود ما شك في كونه رافعا أو شكّ في استمرار الحكم معه لا بالشّكّ فانّ الشّكّ في تلك الصّور كان حاصلا من قبل ولم يكن بسببه نقض وانّما حصل النّقض حين اليقين بوجود ما شكّ في كونه رافعا لأنّ الشّيئ انّما يستند إلى علّته التّامّة أو الجزء الأخير منها فلا يكون في تلك الأقسام نقض اليقين بالشك أقول قد اعتبر الفاضل المذكور في القسم الثّالث توقّف العلم على اعتبار متعذر وبين ان يكون مراده الاعتبار الغير الحاصل كما ذكرنا إذ لا يعقل لتعذر الاعتبار مدخل في عدم حجّية الاستصحاب ويلزمه بملاحظة تقابل الأقسام ان يكون قد اعتبر في القسم الأول ان يثبت رافعيّة شئ من غير أن يوجد هناك ما يحتمل ان يكون فردا لذلك الرّافع وان اهمل التصرّيح به ويستفاد من قوله انّ الشّيئ انّما يستند إلى علّته التّامة أو الجزء الأخير ومنها انّه يريد انّ النّقض فيما عدا القسم الأول ان اسند إلى مجموع العلّة التّامة فهو نقض بالمركب من اليقين والشكّ فلا يكون نقضا بالشّكّ كما هو مورد الرّواية وان اسند إلى الجزء الأخير فهو